لتبق على اطلاع أينما كنت

فخامة و جمال قصر البهجة اسطانبول صورة للقصر في عام 1876

 

turk5

 

فخامة و جمال قصر البهجة اسطانبول صورة للقصر في عام 1876

 

قصر دولمة بهجة في إسطنبول في تركيا أقيم على الضفة الأوروبيةِ من البوسفور

بمجرد أن زائر قصر «دولما بهجة» بإسطنبول، كبرى مدن تركيا، يرى «برج الساعة» ذا الطراز الفرنسي الواقع في الساحة المؤدية إلى بوابات القصر، والذي بني بجانبه مسجد على الطراز العثماني بالقبة الزرقاء والمئذنة المخروطية، فإنه يشعر فورا بصورة التقاء الشرق بالغرب. هذا التلاقي الحضاري تمثله مدينة إسطنبول في كل جزء فيها.
هنا يجد الزائر نفسه أمام تحفة معمارية إسطنبولية فريدة من نوعها، ويحس برهبة المكان بمجرد الاقتراب من أسوار بوابة القصر الكبيرة، حيث يقف أحد الحراس وقد علت الصرامة ملامح وجهه.. مرتديا الملابس العسكرية التركية، وبمجرد المرور من بوابة التفتيش وتأكد الموظفين من أن مواعيد الزيارة حجزت مسبقا يتيسر الدخول إلى «حديقة السلاطين».

قصر «دولما بهجة» يعد أول القصور التي بنيت في تركيا العثمانية على الطراز الأوروبي، وأقام فيه 8 سلاطين عثمانيين. ويروي المؤرخون أن المكان الذي بني فيه القصر أنزلت فيه سفن السلطان العظيم محمد الفاتح أثناء فتحه القسطنطينية (إسطنبول فيما بعد) في القرن الخامس عشر، ورست أيضا سفن قائد القوات البحرية للاحتفال بالحفلات البحرية التقليدية. وفي مطلع القرن السابع عشر الميلادي جرى ردم المكان ليصبح حديقة خاصة بالسلاطين دعيت «دولما بهجة» أي «الحديقة المردومة» أو «المحشوة» (دولما تعني محشو، وبهجة تعني حديقة).

ثم في عهد ولاية السلطان عبد المجيد الأول، وتحديدا عام 1843، بوشر ببناء قصر دولما بهجة، واستغرقت عملية البناء 13 سنة بتكلفة بلغت نحو 5 ملايين ليرة ذهبية عثمانية. وأشرف على عملية البناء المهندس الأرمني كره بت باليان، وهو من عائلة باليان التي اشتهرت بالأعمال المعمارية للإمبراطورية العثمانية. ويقع القصر على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور في ضاحية بيشكتاش. ومع أن التصوير ممنوع داخل القصر، فإن العين تقوم بدور الكاميرا وتلتقط صورا لا يمكن محوها من الذاكرة، بداية من أسقف القصر المنقوشة بعناية وتعقيد شديدين يثيران الإعجاب.

أول ما يستقبل زائر القصر قاعة الاستقبال الرئيسية، وهي دائرية الشكل. وبعد مشاهدتها تبدأ في الداخل رحلة الانبهار، بداية مع السلم الدائري الذي يؤدي إلى قاعات السلاملك (الاستقبال) والحرملك (الحريم)، والعواميد التي تحمل الدرابزين. وفي منتصف بهو السلم تدلت معلقة أكبر ثريا بوهيمية من الكريستال في العالم وهي معلقة في سقف مجوف على شكل قبة من الزجاج المشغول.

في أعلى السلم توجد قاعة استقبال السلاطين المصممة على طراز معظم قصور عصر النهضة الأوروبية، ويبدو ختم (طغراء) السلطان المعلق على الحائط المصنوع من الذهب الخالص. وتوجد بضعة تذكارات وهدايا من الملوك والزعماء إلى السلاطين الستة الذين سكنوا قصر دولما بهجة، بينها ذئب محنط أهداه قيصر روسيا للسلطان عبد المجيد الثاني، وأيضا ساعة من الأرابيسك أهداها الخديو عباس حلمي آخر خديو لمصر والسودان بمناسبة ذكرى مرور 25 سنة على جلوس السلطان عبد الحميد الثاني على عرش الإمبراطورية العثمانية ولها 4 جهات واحدة منها تضم ساعة وعلى أخرى ميزان حرارة، وقد نقشت عليها كتابة باللغة العثمانية «كل دقيقة تصبح ساعة وكل ساعة تصبح مائة سنة».

السلطان عبد المجيد الأول كان هو أول من شيد مكتبة في القصر، وملحق بالمكتبة غرفة للاطلاع تضم أدوات موسيقية. ولقد زينت أروقة القصر الداخلية بلوحات زيتية منها ما يرمز إلى عصر الخلافة العثمانية، وبعضها يحتفي بلقطات من بعض الأحياء الشعبية بالقاهرة والإسكندرية ورشيد في مصر، كما ترمز لوحات لحرب القرم وأخرى لفتح محمد الفاتح مدينة القسطنطينية.

حتما لا تكفي زيارة قصيرة للاستمتاع بكل ما يحويه القصر الذي يقع على مساحة 110 آلاف متر مربع من تحف وآيات معمارية، ولا بد أن يستعجلك المرشد لإلقاء نظرات سريعة على لوحات قاعة الصور التذكارية المتسلسلة لسلاطين الدولة العثمانية، والغريب أن تتوسط اللوحات صورة كبيرة لإمبراطور النمسا.

حمام السلطان مصنوع من المرمر النادر المجلوب من جنوب مصر، ولهذا النوع من المرمر خصائص مميزة لحفظ الحرارة، وتتصل به شرفة كبيرة تطل على مضيق البوسفور، وسقفه على شكل قبة من الزجاج المشغول بالنحاس، وملحقة به غرفة لتبديل الملابس صنعت أيضا من المرمر المصري.

وتختلف قاعة الحرملك عن باقي قاعات القصر. فألوانها الزهرية هادئة والأثاث فيها عبارة عن لمحة بساطة، وملحقة بالقاعة غرفتان هما الوحيدتان في القصر يطغى عليهما الطابع الشرقي وأثاثهما من الخشب المطعم بالصدف على الطراز الإسلامي (الأرابيسك). وقد صنع السلطان عبد الحميد أثاث الغرفتين بالكامل بيده، إذ كان من التقاليد أن يمتهن السلطان مهنة يدوية، كالنجارة مثلا.

على صعيد آخر، مختلف تماما، أشد ما يشعر الأتراك بالفخر إذا تكلموا عن قصر دولما بهجة، ليس طرازه المعماري أو فخامته، بل إن مصطفى كمال أتاتورك «مؤسس الجمهورية التركية» – على أنقاض الدولة العثمانية – عاش آخر سنوات حياته وفترة مرضه فيه من عام 1927 إلى أن وافته المنية في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 1938.

ويدهش الزائر عند رؤية حجرة نوم أتاتورك، فهي شديدة البساطة وصغيرة الحجم بحيث يمكن فصلها عن بقية غرف القصر. وهي تحوي سريرا وضع عليه علم الجمهورية التركية بلونه الأحمر وصورة لأتاتورك، وملحق بها حمام وعيادة لأتاتورك فيها كرسيه الهزاز الذي له صور كثيرة وهو يجلس عليه أيام مرضه. ويروي المرشد أن أتاتورك كان يفضل كتابة مذكراته في قاعة الحرملك. كذلك إبان فترة مكوث أتاتورك في القصر، ونظرا لظروف مرضه، أنشئ فيه أول مصعد، ولقد تولت شركة ألمانية تصميمه وتركيبه ليتماشى مع تصميم القصر.

وأخيرا، لقاعة المعايدة بالقصر مكانة خاصة أيضا في نفوس الأتراك، وهي القاعة التي فتحت لمدة 3 أيام وقت وفاة «أتاتورك» لكي يلقي الأتراك النظرة الأخيرة عليه في نعشه. وتبلغ مساحة القاعة 2000 متر مربع، ويبلغ ارتفاعها 36 مترا، وعلقت فوق وسطها ثريا كبيرة تحوي 700 شمعة. وكان ينظم فيها الاحتفال بالأعياد، وبخاصة الأعياد الدينية.

 

 

اترك رد