لتبق على اطلاع أينما كنت

بيع الأدوية السورية في محال الأغذية ظاهرة تحيّر الأتراك في تركيا

انتشرت بالفترة الأخيرة ظاهرة بيع الأدوية السورية بطريقة سرية في محلات بيع الأغذية “السمانة” بالأحياء الشعبية داخل مدينة (غازي عينتاب) التركية التي يقطنها أكبر نسبة من اللاجئين السوريين، الأمر الذي أثار حيرة الأتراك ودهشتهم… إلا أن الأمر أرجعه بعض العاملين لدوافع انسانية أكثر منها ربحية، بسبب الطلب الملّح عليها من المرضى لفاعليتها مقارنة مع الأدوية التركية.

دافع إنساني!

(أبو خليل عموري) تاجر حلبي كان يمتلك الكثير العقارات والأراضي وخان في حي باب الحديد الأثري لجأ مع أسرته إلى مدينة غازي عينتاب التركية تاركاً أملاكه مع تصعيد نظام الأسد حملة القصف الجوي على مدينة حلب عام 2013، وافتتح محلاً لبيع الأغذية السورية الغير متوفر مثلها في تركيا تلبية لحاجة السوريين، قال لـ(أورينت نت): بدأت ببيع الأدوية السورية منذ أشهر فقط بعد زيادة الطلب عليها من قبل المرضى وذلك لدافع انساني، قبل تحقيق الربح المادي ولا أستفيد من بيع علبة الدواء الواحدة أكثر من ليرة تركية” مضيفاً أن “سعر علبة الدواء السورية يتراوح بين 2 ليرة تركية، و5 ليرات بقيمة أقل من نصف سعر علبة الدواء التركية”، وأن الأدوية التي يبيعها هي مضادات للالتهابات والمسكنات بأنواعها (الحبوب، والشراب، والتحاميل، والحقن، والمرهم وأكثر الأنواع طلباً هي حبوب “بروفين عيار 600″).

واعترف (أبو خليل) أنه ليس صيدلياً وأنه يساعد المرضى حسب معلوماته في الحياة مثل المصاب بـ”الكريب” يحقنه إبرة “ديلكون” وهذا ما اعتاد عليها السوري حسب وصفه، وكذلك أنه يقرأ النشرة التعريفية للدواء قبل أن يعطي المسكن للمريض المصاب بآلام مثل “وجع الرأس، المعدة (السهال)، الكريب، الخ” وأحياناً يسأل أحد معارفه من الصيدليين المقيمين في تركيا ولن تسمح لهم الظروف بالعمل، ويتأكد من تاريخ صلاحية الدواء عند شرائه الأدوية من الموزع، ونوه أنه بسبب اغلاق الحكومة التركية للمعابر فُقدت أدوية الشراب لصعوبة تهريبها كونها عبوات زجاجية ومعرضة للكسر أثناء التهريب.

صعوبات المريض
وفي محاولة البحث عن تفاصيل ارتداد المرضى على شراء الدواء السوري من محال بيع الأغذية كشف (محمد حاج عيسى) وهو مفتش سابق لمراسل (أورينت نت) أن “الحكومة التركية تتخذ اجراءات إدارية صعبة ومعقدة اتجاه اللاجئين السوريين”، موضحاً: “أنا شخصياً تعرضت لإحدى تلك المعاناة حيث أنني حاصل على بطاقة اللجوء (كملك) من مدينة كيليس التركية، وبعد انتقالي للإقامة في مدينة غازي عينتاب، مرض ابني نقلته إلى الاسعاف وتفاجأت برفض المشافي معالجته أو إعطائه الدواء كون بطاقة اللجوء التي أحملها من مدينة (كيليس) ولا يحق للمشافي في مدينة ثانية المعالجة أو إعطاء الدواء للمريض وفق قانون اللجوء التركي، فأجبرت على شراء بعض المسكنات من محال الأغذية”.

سبب رواج الأدوية السورية!
وعن أسباب شراء الأدوية ذات الصناعة السورية من محال الأغذية قال الممرض (ياسر حمود) لـ(أورينت نت) بأن: “ذلك يعود لعدة أسباب أهمها أن الدواء السوري أكثر فاعلية من الدواء التركي، وسعر علبة الدواء التركي ضعف سعر علبة الدواء السوري، وبسبب عائق اللغة حيث يصعب على المريض شرح ما يعاني منه للصيدلي من أمراض اعتيادية مثل وجع المعدة أو الكريب، وأيضاً شعور السوري بحالة أخيه سبب مهم حيث يذهب الممرض أو صاحب المحل الممتهن إلى منزل المريض في ساعة متأخرة من الليلة لحقن المريض إبرة مضادة للـ(الكريب) مثلاُ، وهذا يحدث خاصة بالأحياء الشعبية حيث لا توجد صيدليات وإن وجدت معظمها تغلق الساعة الخامسة مساءً”.

تهريب الأدوية
وحول طريقة نقل الأدوية السورية إلى تركيا قال (أبو عبدو) انه كان يعمل في توزيع الأدوية في سوريا قبل الثورة، ولديه معرفة نوعاً ما بأنواعها ومع انتقاله للإقامة في مدينة كيليس الحدودية لم يتمكن من إيجاد فرصة عمل مضيفاً: “أعمل الآن على تهريب الأدوية السورية عبر الشريط الحدودي بالتنسيق مع مواطنين أتراك كي استطيع تأمين لقمة العيش لأسرتي، ويوجد الكثير مثلي ينقلون الأدوية بطريقتهم، ومن ثم يتم توزيعها عبر الدراجات النارية على محال بيع الأغذية في مكان انتشار السوريين بكثافة حيث يطلبونها مثل مدينة غازي عينتاب” رافضاً تحديد مكان الذي يهربون عبره الأدوية السورية إلى تركيا.

ممنوع بيع الأدوية السورية
وفي سؤال للمختصين قال الصيدلاني “م .ح” وهو طبيب لديه صيدلية مرخصة في (غازي عينتاب): “الحكومة التركية تمنع الصيدليات المرخصة من بيع الأدوية السورية حرصاً على سلامة الناس، وعقوبة بيع الأدوية السورية إغلاق الصيدلية ودفع غرامة مالية كبيرة”، مؤكداً في حديثه مع (أورينت نت) أن “الأدوية السورية تصنّع الآن دون مراقبة من وزارة الصحة على التعقيم وغيره من معايير جودة الانتاج، وكل طبخة أدوية يكون لها رقم على العلبة للتأكد من مواصفاتها بعد التصنيع وسحبها من الأسواق في حال خالفت المعايير، والآن معظم معامل الأدوية تعمل في مناطق سيطرة الثوار وحسب معلوماتي لا ترسل وزارة الصحة لجان للتأكد من الجودة، ومن ناحية ثانية ربما تكون الأدوية السورية التي تدخل إلى تركيا تهريب مزورة من قبل تجار الحروب، ومعبأة بأي مواد صالحة أو غير صالحة”، مضيفاً الدكتور الذي رفض ذكر اسمه “في حال كانت أدوية مضادات الالتهابات والمسكنات التي تباع في محال الأغذية صالحة، وتحفظ في أماكن لا تفسدها، ويعرف من يبيعها أن يعطيها للمريض بشكل صحيح لا مانع في ذلك لأنها ليست خطيرة وغالباً المرضى يشترونها لأن سعرها أرخص من سعر الأدوية التركية”.

– أورينت عمار بكور

اترك رد