لتبق على اطلاع أينما كنت

هل انتهى ربيع السوريين في تركيا؟

منذ صدور قرار السلطات التركية مؤخّرا، بمنع تنقل السوريين بين الولايات التركية إلا بإذن مسبق من دائرة الهجرة، و”بشكل مؤقت”، بغاية ضبط الأمن خلال فترة الانتخابات النيابية المقبلة، أُثير جدل بين النشطاء السوريين والحقوقيين وبين السياسيين المختصين بالشأن التركي، حول انتهاء ربيع السوريين في تركيا، وهل هذه القرارات ستحد من تواجد السوريين فيها، وهل هي بداية لإصدار قرارات أخرى تنهي ربيع السوريين في تركيا؟!

كتب الناشط السوري “بسام شحادات” تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك” بعد إصدار القرار، قائلا: “لا أبالغ إن قلت إن ربيع السوريين في تركيا قد انتهى، ولا ألوم تركيا، بل ألوم من وضع حِمل السوريين كلهم في رقبة تركيا، وكأن لا أخوة لنا إلا فيها”، وأردف في تعليق له على ذات التدوينة كرد على أحد المعلقين قائلا: “ما زلت على قناعتي أن تركيا أفضل من أوروبا لمن ملك أسبابها“.

السوريون والرغبة باستمرار الربيع التركي

وبموجب القرار يترتب على السوريين في تركيا وفق القرار الجديد، التوجّه إلى دائرة الهجرة في الولايات التي يقيمون فيها، قبل السفر برا أو جوا بين المدن التركية، من أجل الحصول على إذن سفر مسبق، و”سيتم منع أية حالة سفر دون الحصول على ورقة الإذن”، كما اتّخذت السلطات التركية قبل أسابيع قرارا مشابها يتعلّق بمنع سفر السوريين إلى خارج تركيا، إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من دائرة الأجانب التركية.

وأكّد محللون سياسيون ومهتمون بالشأن التركي لـ “تركيا بوست” على أن  هذه القرارات من قبل السلطات التركية، لا تقصد إهانة السوريين أو الحد من تواجدهم، ولكنها لحماية أمن تركيا القومية من المتسللين إليها بدعوى أنهم لاجئون سوريون، وخصوصا بعد الهجمات الإرهابية التي شنّها تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني “بي كا كا” في تركيا، لكنهم أكّدوا على أن ربيع السوريين لم ينته في تركيا بعد.

يقول إسلام المهدي – وهو متابع للشأن التركي- إنه قبل كل استحقاق انتخابي تقوم السلطات التركية التي يمثلها حزب العدالة والتنمية بفرض قيود على اللاجئين السوريين بحجة حفظ الأمن قبل وأثناء العملية الانتخابية، هذا هو الهدف الظاهري، لكن كثيرا من المحللين والمتابعين للشأن التركي يرون بأن هذه القرارات تهدف إلى  اجتذاب أصوات قطاع من الأتراك.

ويلفت إلى أنه مع طول الأزمة السورية، واستضافة تركيا ما يقرب من 2 مليون لاجئ، ضاق قطاع ليس بالقليل من الأتراك ذرعا باللاجئين السوريين، وذلك بسبب الممارسات التى تصدر من عدد من اللاجئين، أيضا الضغط الذي أحدثه اللاجئون على قطاع الخدمات في تركيا، إضافة إلى ذلك انتشار الفكر القومي في شريحة عريضة من الشعب التركي، وإجراءات حزب العدالة والتنمية السابقة الداعمة للاجئين، كانت مسار استياء من هذه الشريحة.

ويؤكّد المهدي على أن ربيع اللاجئين السوريين في تركيا لم ينته، وهذه الإجراءات هي إجراءات تنظيمية لا تأخذ الكثير من الوقت بالنسبة للسوريين ولم أسمع أو أقابل أحدا من السوريين اشتكى من المنع أو التعنّت في تنفيذ هذه الإجراءات كإذن السفر بين الولايات التركية.

واستبعد أن تفرض تركيا على اللاجئين السوريين إجراءات تعويقية كفرض تأشيرة لدخول أراضيها، أو إذن أمني كما تفعل بعض الدول، ولكن هذه الإجراءات يُدخلها بعض المحللين في الحسابات الانتخابية وللحصول على الشرعية من شريحة من الأتراك توقفت عن التصويت للعدالة والتنمية بسبب المواقف التى يعتبرها بعضهم متساهلة مع اللاجئين.

السوريون بين إرهاب العمال الكردستاني وتدهور الاقتصاد

ويضيف صلاح لييب، وهو باحث سياسي في الشأن التركي، أن العمليات الإرهابية اليومية لحزب العمال الكردستاني ألقت بظلالها على الوضع السياسي التركي الداخلي وتعاطيها مع اللاجئين السوريين خاصة بعد تصاعد المواجهات مع داعش وتهديدات التنظيم للحكومة التركية

ويتابع، كما أن نتائج الحزب في الانتخابات الأخيرة أشارت إلى تنامي مشاعر الرفض لسياسة الحكومة تجاه اللاجئين السوريين وجاء مع تنامي مشاعر قومية وتراجع اقتصادي واضح ظهر في تراجع الليرة التركية والتصنيفات الائتمانية الدولية.

ويشير لبيب إلى أن كل هذه العوامل دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات من أجل الحد من أي تأثيرات على الوضع الأمني داخليا خاصة مع انتقال الهجمات الإرهابية من المناطق الكردية إلى مناطق أخرى ليست كردية.

ويضيف: لكن بالمجمل لا تعني هذه الإجراءات تخلي حكومة العدالة والتنمية عن اللاجئين ولكنها قرارات فرضها الوضع الأمني والتغيرات السياسية الداخلية وهي إجراءات قد تزداد إن  لم يحصل حزب العدالة والتنمية على الأغلبية البرلمانية.

وأكّد الباحث بالشأن التركي على أنه لم ينته بالطبع ربيع السوريين في تركيا، فمشكلة اللاجئين أصبحت عالمية ولو حصل حزب العدالة والتنمية على الأغلبية فلن يتمكن أي حزب من إعادتهم إلى سوريا جبرا ولكن سيحد من وصول المزيد منهم.

ويرى المحلل السياسي “علي باكير”، أن القرار بسبب التطورات على الصعيد الداخلي، لاسيما الحرب على الإرهاب حيث تخوض الحكومة التركية حربا مع حزب العمال الكردستاني وهناك حاجة إلى ضبط الأوضاع الأمنية بشكل أكبر وهذا يشمل بطبيعة الحال تنظيم تنقلات اللاجئين البالغ عددهم حوالي 2 مليون إنسان.

ويضيف: إنهم باتوا يشكّلون عبئا متزايدا على تركيا  اقتصاديا واجتماعيا ولا شك أن لذلك انعكاسات أمنية أيضا في ظل غياب الإرادة الدولية لحسم الملف السوري والسماح لهم بالعودة إلى وطنهم، ولذلك تعكف السلطات التركية بشكل دائم على تنظيم إقامتهم وتسهيل معاملاتهم إن كان هذا الأمر قد يصعّب من تحركهم لكنه في نهاية المطاف يخدم الطرفين.

 

– تركيا بوست

اترك رد