لتبق على اطلاع أينما كنت

النزاع بين أذربيجان وأرمينيا والموقف التركي

مظفر مؤيد العاني

تعد قضية إقليم (ناغورني قره باغ) المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا قضية معقدة تمتد جذورها لفترة الاتحاد السوفيتي الذي تعمّد زرع هذه المشكلة ضمن سياسة فرّق تسد التي اتّبعها ستالين لإبقاء الجمهوريات التي تمتلك رؤيا للاستقلال في حالة عدم استقرار مستمر، وتتداخل ضمن إشكالات هذه المسألة أبعاد دولية تزيد من تعقيدها تتمثل بالموقع الجغرافي، حيث تجاور كل من أرمينيا وأذربيجان عدة دول لا تملك علاقات مستقرة فيما بينها.

أطراف الصراع
روح العداء بين الأرمن والآذر في منطقة القوقاز قديمة ولها أسبابها العرقية والدينية والتاريخية، وبالأخص إبان سيطرة الإمبراطورية العثمانية على تلك المناطق قبل عدة قرون. لكن بداية الصراع في إقليم ناغورني قره باغ تحديدا تعود إلى العشرينيات من القرن الماضي.

أذربيجان دولة مسلمة وتتكلم اللغة التركية الأناضولية، أما أرمينيا فهي دولة ذات غالبية مسيحية، أما إقليم ناغورني قره باغ الذي يقدّر عدد سكانه بـ145 ألف نسمة، 95% منهم أرمن والـ5% الباقية من أعراق أخرى، فهو أحد أقاليم أذربيجان، وعاصمته ستبانا كيرت ويقع الإقليم غرب العاصمة الأذرية باكو بحوالي 270 كلم. وتبلغ مساحته حوالي 4800 كيلومتر مربع.

ولأن أذربيجان وأرمينيا كانتا جمهوريتين تابعتين للاتحاد السوفيتي فإن ستالين أقدم عام 1923 على ضم إقليم ناغورني قره باغ إداريا إلى جمهورية أرمينيا، رغم أنه يقع في قلب أذربيجان.
وفي المقابل  فقد ضم ستالين إداريا منطقة ناختشيفان التي تقع جغرافيا في قلب أرمينيا وتسكنها أغلبية أذرية إلى أذربيجان، وبهذا بدأ الصراع في ناغورني قره باغ واستمر.

ومع تفكّك الاتحاد السوفيتي أعلنت كل من أذربيجان وأرمينيا في أوائل عام 1992 استقلالهما وكذلك أعلن إقليم ناغورني قره باغ استقلاله، إلا أنه لم يحظ بالاعتراف الدولي.
وقد اعترضت أذربيجان على إعلان استقلاله واعتبرته انفصالا وتمردا، بل ذهبت أبعد من ذلك واعتبرت أن ما قام به الانفصاليون هو ترتيب مسبق مع أرمينيا.

وفي المقابل أعلنت ارمينا صراحة دعمها لانفصال الإقليم ومدّته بالمال والسلاح، وهنا اندلعت الحرب بين الدولتين واستمرت من 1992 حتى 1994، هذه الحرب أدت إلى فقدان أذربيجان لسبعة من أقاليمها أي ما يعادل 16% من مساحتها الكلية.

المواقف الدولية
صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن الدولي المرقمة 822 و853 و874 و884 في 1993 دعت إلى “انسحاب قوات الاحتلال من المناطق المحتلة في جمهورية أذربيجان” إلا أن أرمينيا لم تنفّذ أيا منها وبقى الحال دون تغيير.

ومن ناحية التأثيرات الدولية فإن روسيا عمليا تدعم أرمينيا عسكريا على الرغم من أنها وسيط دولي لحل الأزمة ضمن مجموعة مينسك (بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا) التي تأسّست عام 1992 لحل أزمة إقليم ناغورني قره باغ، وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة التي تدعم أرمينيا ماليا بما يفوق ميزانية الأخيرة السنوية وموقفها منحاز ويرجع ذلك إلى اللوبي الأرميني داخل الولايات المتحدة.

أما إيران فهي تدعم أرمينيا، ضد أذربيجان المسلمة الشيعية، بسبب العلاقات السيئة بين أرمينيا وتركيا للخلاف حول مذابح الأرمن التي تطالب أرمينيا بتعريفها على أنها إبادة جماعية قامت بها الدولة العثمانية عام 1915، ومن جهة أخرى بسبب العلاقة القوية التي تربط تركيا بأذربيجان وكذلك لأسباب اقتصادية فأرمينيا تشتري كل احتياجاتها من النفط من إيران.

وبالنسبة للموقف الأوربي، في 20 مايو 2010 اعتمد البرلمان الأوروبي “ضرورة استراتيجية الاتحاد الأوروبي لجنوب القوقاز” ينص القرار على وجه الخصوص أنه يجب “تطهير المناطق الأذرية المحتلة حول ناغورني قرة باغ في أقرب وقت ممكن.”

الموقف التركي
تدعم تركيا حكومة أذربيجان في حربها ضد أرمينيا استنادا للشرعية الدولية التي طالبت بانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الآذرية المحتلة، وحول المعارك التي اندلعت بين الدولتين قبل عدة أيام كان موقف تركيا واضحا، حيث قال الرئيس التركي رجب أردوغان “نصلي من أجل انتصار أشقائنا الأذربيجانيين في هذه المعارك بأقل خسائر ممكنة”، مؤكّدا “سندعم أذربيجان حتى النهاية”.

وكذلك أكّد وزير الخارجية جاويش أوغلو وقوف بلاده الدائم إلى جانب أذربيجان الشقيقة، مشيدا بمواقفها الداعمة لتركيا في أصعب أيامها، مضيفا “هناك استفزازات مستمرة على الحدود، ومن الطبيعي أن تطبّق أذربيجان قواعد الاشتباك”.

وانتقد الصمت حيال مواصلة أرمينيا احتلالها لـ 7 مناطق أذربيجانية، رغم وجود قرارات دولية صادرة عن الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي بهذا الصدد.

اترك رد