لتبق على اطلاع أينما كنت

ماذا يعني بيان الجيش التركي؟

اسماعيل ياشا

نفت رئاسة الأركان التركية في بيان نشرته يوم الخميس الماضي على موقعها الإلكتروني، بشكل قاطع ما تناقلته وسائل إعلام مختلفة حول استعداد الجيش التركي أو خلايا الكيان الموازي المتغلغلة فيه للانقلاب على الحكومة المنتخبة، مشددة على التزام القوات المسلحة التركية بمبادئ المجتمع الديمقراطي وسلطة القانون التي ينص عليها الدستور، وأنها لن تسمح بأي خطوة غير قانونية تعرض البلاد للخطر أو كيان يأتمر بأوامر تأتي من خارج هيكلية القيادة.
هذا البيان جاء بعد انتشار شائعات حول احتمال قيام الجيش التركي بانقلاب عسكري يقوده ضباط منتمون إلى الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، بالإضافة إلى ما ذكره الباحث الأميركي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، مايكل روبن، في مقال نشره على موقع معهد إنتربرايز الأميركي للأبحاث السياسية العامة، عن استعداد واشنطن للعمل مع الانقلابيين في حال حدث انقلاب عسكري في تركيا.
جماعة كولن وقوى أخرى فشلت في إسقاط أردوغان وحزب العدالة والتنمية عبر الانتخابات ومحاولات الانقلاب عن طريق القضاء، تبث منذ فترة هذه الشائعات لأسباب عديدة، منها الحيلولة دون انتشار الشعور باليأس والاستسلام بين أنصار الجماعة وتلك القوى، وبث رسالة مفادها أن المعركة ضد أردوغان ما زالت مستمرة، وأن الآمال لم تتبدد بعد. وتهدف هذه الشائعات أيضا إلى جر الجيش التركي للصراع السياسي، ونشر الخوف والقلق في المجتمع من اقتراب وقوع انقلاب عسكري، وخلق حالة من التوتر وترقب المستقبل المجهول، وضرب الاستقرار السياسي والاقتصادي، لتضعف الرغبة لدى كثير من المسؤولين في مكافحة الكيان الموازي.
الجيش التركي، إلى جانب قوات الشرطة، يقاتل حاليا في مناطق بجنوب شرقي تركيا لتطهيرها من الإرهابيين. وقد يفسد انتشار هذه الشائعات على نطاق واسع وزج اسم الجيش التركي في الصراع السياسي الداخلي معنويات الضباط والجنود وهم يؤدون واجب مكافحة الإرهاب وحماية الوطن، كما لفت إلى ذلك بيان رئاسة الأركان التركية. وبالتالي، كان لا بد من فعل شيء ما لقطع الطريق أمام انتشار الفتنة التي تحاول بثها جماعة كولن وأمثال مايكل روبن الذي لم يعد له أي وزن في واشنطن.
ليس هناك خطر انقلاب على الحكومة المنتخبة في تركيا، في ظل الظروف الراهنة والشعبية الواسعة التي تتمتع بها الحكومة، ولا احتمال لتكرار التجربة المصرية لعدم وجود جنرالات مستعدون لتخريب البلاد ومستقبلها لصالح دول أخرى، إلا أن الحرب النفسية مستمرة على قدم وساق، وبث مثل هذه الشائعات جزء من حرب الدعاية. ومن المتوقع أن تواصل تلك القوى إطلاق الشائعات واحدة تلو الأخرى لتعكير الأجواء، بعد أن خسرت معظم خياراتها لإسقاط أردوغان وحزب العدالة والتنمية.
ومن الشائعات المماثلة، تلك التي نشروها قبيل توجه أردوغان إلى واشنطن لحضور قمة الأمن النووي، حين زعموا أن أوباما لن يستقبل رئيس الجمهورية التركي لأنه لم يعد يكترث به ولا يحترمه. وبغض النظر عن سخافة نظرتهم التي تضع رضا الرئيس الأميركي فوق كل شيء، استقبل أردوغان في مقر إقامته بواشنطن كلاً من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن، كما التقى أوباما في البيت الأبيض، ليثبت عدم صحة الشائعات.

اترك رد