لتبق على اطلاع أينما كنت

يشترط التدخل حالًا وإلا سوف نندم كثيرًا !

 

إبراهيم قراغول

 

لا شك أن القناة الإرهابية التي تشكل في شمال سوريا هي مشروع يهدف إلى القضاء على  تركيا، وفي لحظة الانتهاء من تشكيل تلك القناة سوف يتم تشكيل جبهة تركية تنطلق منها الصراعات والاشتباكات على طول مئات الكيلومترات، وفي لحظة الانتهاء من تشكيل هذه القناة الممتدة من حدود إيران إلى البحر الأبيض المتوسط سيتم تفعيل الخريطة الجديدة التي تستهدف دولة تركيا.

تم التخطيط إلى هذه الخريطة أمام أعيننا في وسط حججهم ومبرراتهم كما توجهت المجموعات الإرهابية إلى مراكزهم المحددة في الخريطة، لقد تم إعماء أعيننا بحجة المقاومة الإرهابية وتسرّبت عناصر تنظيم الـ بي كا كا إلى تلك المناطق ، حيث تم تنفيذ مخطط القناة الهادفة إلى محاصرة تركيا خطوة وراء خطوة أمام أعيننا.

عملية درع الفرات وما بعدها: لقد قاموا بإلهاء تركيا

لا شك أن كافة المخططات الممتدة من شمال العراق إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط هي مخططات هادفة إلى تمهيل تركيا والتآمر عليها وخداعها.

وكانت المؤامرة التي تم التخطيط إليها في عين العرب (قوباني) مؤامرة كبيرة جدًا حتى وقع الرأي العام التركي ضحية لهذه المؤامرة، حيث تم استعمال الصحفيين والكتاب المقربين إلى حزب العدالة والتنمية بهدف خداع شعبنا.

أما في منبج قامت أمريكا بتقديم تعهدات إلى تركيا وعقدت معها الاتفاقيات، لكن أمريكا لم تلتزم بأي من هذه الاتفاقيات والتعهدات حتى وضعت تركيا بموقف الساذجة والمغفلة وقامت بتسليم منبج إلى تنظيم الـ بي كا كا أمام أعينها، هكذا توسعت الخريطة خطوة خطوة باتجاه الغرب والبحر الأبيض المتوسط، ولم أتطرق إلى المناطق الأخرى بعد حيث أنهم قاموا بتسليمها إلى تنظيم الـ بي كا كا دون أي إخبار مسبق.

تركيا تدخلت عبر عملية درع الفرات فقط، مع العلم أنها كانت عملية سياسية جغرافية هامة جدًا بعد حملة قربص، قمنا من خلال هذه الحركة بمحاربة داعش في الظاهر وأمريكا وتنظيم الـ بي كا كا والـ بي يي دي في الباطن.

لكننا لم نتمكن من الاستمرار وتوقفنا لسبب غير معلوم بل أوقفونا ومنعونا ووصلنا إلى درجة  لا يمكننا فيها أن نتحرك.

أمريكا سوف تضرب إدلب وتسلمها إلى تنظيم الـ بي كا كا وهكذا سيتم الانتهاء من مخطط الخريطة

الآن هؤلاء في آخر مرحلة من المشروع، أمريكا تستهدف “المنطقة المحظورة” التي تم تشكيلها في إدلب من خلال الاتفاق الذي عقد بين تركيا وروسيا وإيران، وهي تستعد للتدخل بالمنطقة المحظورة، لكن لماذا؟

يتم تنفيذ المؤامرة ذاتها التي تم تنفيذها في الرقة والمناطق الأخرى، حجتهم ومبررهم كان يصب في  تنظيم داعش هكذا خدعوا العالم وهكذا استمرت العمليات الاحتلالية بكل خباثة، والآن يبررون مواقفهم بأن تنظيم القاعدة وجبهة النصرة في إدلب وهو مبرر طبيعي جدًا لأن تنظيم داعش ليس هناك.

سيضربون إدلب بحجة تواجد تنظيم القاعدة هناك وسينقلون مراكز تنظيم الـ بي كا كا إلى إدلب وهكذا ستنتهي آخر مرحلة من الخريطة، وسوف تشكل القناة الممتدة من حدود إيران إلى البحر الأبيض المتوسط عن طريق تنظيم الـ بي كا كا.

بعدها سوف يتم إخراجنا من “جرابلس والباب”

و سيلزمون تركيا إلى الانسحاب من “الباب وجرابلس”، سيجبروننا بالخروج من المنطقة الحامية التي قمنا بتشكيلها من خلال عملية درع الفرات.

وإن لم نقم بإفشال المخطط الخبيث الذي يستهدف إدلب سوف يتم إلزامنا إلى الانسحاب من كافة المناطق التي دخلنا إليها عن طريق عملية درع الفرات، وسنصل إلى مرحلة لا يمكننا مقاومة ذلك الواقع.

حيث أن القناة التي ستمتد إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط عن طريق تنظيم الـ بي كا كا  لن تكون قناة إرهابية فحسب ولن تجزئ سوريا فقط، بل ستقوم بقطع كافة الروابط بين تركيا والجنوب والسيطرة عليها، ناهيك عن تجزئة المنطقة بأكملها وتشتيتها، نفس المؤامرة ستنفذ على عد ة من دول منطقتنا، لتشكل خريطة جديدة هادفة إلى تجزئة المنطقة.

إنه عماء مدهش

أهم نقطة من بين هذه الحقائق هي تركيا، نحن أمام أخطر مشروع  مدمر بعد انحلال الدولة العثمانية وتأسيس الجمهورية التركية حيث يهدف هذا المشروع إلى تجزئة وتشتيت وحصار الجمهورية التركية .

وكل من لم يفهم ويرى هذه المؤامرة لن يفهم المقاومة المبذولة في سبيل المنطقة ولن يفهم الخرائط المخططة تجاه المنطقة، ويعني أنه ليس لديه أي رؤيا مستقبلية، وهذا هو العماء، إنه عماء تجاه الكوارث التي سنواجهها خلال السنتين القادمتين.

وهناك أمر آخر يقلقني، إن سبب عدم إمكانية تحركنا في المنطقة طيلة حرب سوريا هو تركز جيش منظمة غولن الإرهابية طول الحدود، هؤلاء تضامنوا مع أمريكا بهدف منعنا حتى أنهم أوقعوا تركيا في موقف عاجز، ولقد رأينا هذه الحقيقة بعد عملية 15 يوليو/تموز.

من الذي حلّ مكان منظمة غولن الإرهابية؟ ومن الذين يقومون بإلهاء تركيا اليوم؟

لدي قناعة قوية على أن تركيا تواجه نفس الأحداث الممهلة، ولدي قناعة أن هناك محيط يعمل بالسر من أجل أمريكا وتنظيم الـ بي كا كا والـ بي يي يقوم بتمهيل تركيا بهدف إكساب وقت وفرص لأمريكا وتنظيم الـ بي كا كا، ومن الواضح أن أكثر سياسة مؤثرة تنفذها أمريكا هو إمهال تركيا.

ترى ماهي الجهات التي تم تعيينها بدلًا من منظمة غولن الإرهابية؟ وهل يوجد حولنا عناصرًا سرية  تعمل لصالح تنظيم الـ بي  يي دي؟

ولا تنسوا هذه الحقيقة وهي أن لكل مشروع في المنطقة جزء يستهدف تركيا!

يحاصروننا خطوة وراء خطوة

لم نحن قلقون؟

لأن المسألة ليست فقط  بعمليات إرهابية، وليست فقط من الذي “سيسيطر على سوريا”، المسألة هي أعمق بكثير مما نظن، حيث أنها تستهدف تركيا أيضًا.

نحن نحاصر خطوة وراء خطوة، وبعد أن يتم الانتهاء من تلك القناة لن يبقى لدولة تركيا أي روابط مع العالم العربي والإسلامي، حيث أنهم سيقومون بسد حدودنا الجنوبية ، وسيشكلون قناة تبلغ مئات الكيلومترات لتتحول جبهة تجاه تركيا.

دولة وحيدة ومحاصرة!

الهدف هو عزل تركيا من المنطقة بأكملها وقطع روابطها مع العالم العربي وإغراقها بصراعات غير من منتهية مع الأكراد لتنفيذ تلك الخرائط، حيث أن تركيا ستصبح معزلة تمامًا بعد خلافاتها مع إيران والمحتمل وقوعها خلال الخطوة القادمة.

 

يمكنك أن تقرأ أيضاً: 

اترك رد