لتبق على اطلاع أينما كنت

تركيا سوف تضيع من بين أيدينا إن لم نقم حالًا بخرق تلك القناة!

 

إبراهيم قراغول

 

ضيّعت الشعوب الماضية تاريخها بسبب إهمالات بسيطة، لقد ضيعوا وطنهم ومدنهم وقيمهم وماضيهم المشترك ومستقبلهم، أما الذين تمكنوا من الحفاظ على شعوبهم هم وحدهم صناع التاريخ الذين يعرفون كيف يتصرفوا وماذا يفعلوا في الوقت والزمان والمكان المناسب.
والعقل السياسي الذي نمثله نحن هو عبارة عن قوة تحمل كافة هذه المواصفات لدرجة أن لديها القدرة على ابتكار الأساليب الجديدة حتى في أصعب الظروف واكتشاف المخارج لمتاهات الفترات العصيبة كما لديها أبعاد تفوق حدود دولتها لأن لديها طابع متكامل من المهارات التي تساندها المقاومة العظيمة.
لذلك هذا الشعب أي السلاجقة والعثمانيون سارعوا من أجل إنقاذ المسلمين في فترة انحلال الدولة العباسية، وفي اليوم الذي ظنوا بأنهم تمكنوا  “من القضاء علينا” واجهناهم وصمدنا أمامهم تحت اسم الجمهورية التركية، ونحن كنا ملجأً ومأوى لكل من لا ملجأ له في الشرق والغرب ولكل من لا وطن له نحن نجحنا ببناء قلعة قوية.
صارعنا أقوياء العالم وقاومنا القوات المركزية في الكرة الأرضية  وتحدينا ثلاث قارات في نفس اللحظة وعرفنا كيف نصمد أمام التحالف الصليبي المريع، نحن لم نتواجد أبدًا من أجل أنفسنا فقط ولم نحارب من أجل شعبنا فقط، ولم نطمع بالصلح فقط ولم نبني بلادًا ودولًا ولم نخطط لمستقبل يخصنا لوحدنا فقط.
بل نحن سرنا كتفًا إلى كتف مع كل طائفة وكل هوية وفرد ومجتمع  ينتمي إلى الأراضي المجاورة، هكذا كنا نحن طيلة مئات السنين، لقد شاركناهم وساندناهم في تأسيس بلادهم وحاربنا من أجلهم وقاومنا وتحدينا باسم بلادهم، وكافة المبادرات والتحديات والازدهارات انطلقت من الأناضول.
واليوم نحن نبذل المقاومة ذاتها، نحن نواجه كبار العالم ونصارع أقوياء الكرة الأرضية، ونحاول توحيد بلادنا ومنطقتنا ونتحدى ونقاوم ونصمد رغمًا عنهم ورغمًا عن الجبهة الضخمة المشكلة من قبلهم ورغمًا عن طمعهم بمنطقتنا وبلادنا ورغمًا عن مخططات القضاء على منطقتنا وكل ذلك في سبيل إطلاق عصر ازدهار جديد.
هؤلاء بدؤوا بالاعتداء علينا من سوريا، إنهم يشكلون جبهة احتلالية ممتدة من حدود إيران إلى البحر الأبيض المتوسط وهذه الجبهة هي قناة إرهابية وخريطة هادفة إلى تجزئة المنطقة ومحاصرة تركيا.
الهدف هو الاعتداء على تركيا من هذه الجبهة! سوف يتم إطلاق جبهة تركيا بهدف الاعتداء المباشر على بلدنا، هذه الجبهة هي مخطط دولي هادف إلى القضاء على تركيا وإركاعها ونفيها من التاريخ، وسوف تكتمل هذه الجبهة في لحظة دخول أمريكا وحلفائها إلى إدلب والاعتداء عليها ثم السيطرة عليها عن طريق تنظيمي الـ بي كا كا والـ بي يي دي، ونحن إن لم نقم بتحريك طابعنا الموروث من زمن السلاجقة وإن لم نقرأ حسابات الغد سوف نفقد كافة حساباتنا ومخططاتنا ومشاريعنا الخاصة بالقرن الواحد والعشرين وما بعده.
الآن هو وقت خرق حسابات المئة عام والوقت يضيق ونحن في حالة طارئة لأن الخطر يقترب باتجاهنا، ولا يمكننا أن نتحمل مسؤولية ضياع أعوامنا القادمة نتيجة إهمال بسيط، لذلك علينا أن نتحرك وننطلق لنتدخل ونخرق المحاولة الحصارية وذلك عن طريق تحريك طابعنا وموروثنا السياسي.
لهذا السبب أنا أنسب أصحاب هذه الأدوار للسلاجقة والعثمانية لأنهم شعب صانع للتاريخ، وثقوا تمامًا إن ضاعت سوريا من بين أيدينا وضاعت حدودنا معها وإن تغاضينا عن تلك القناة سوف تضيع تركيا من بين أيدينا، لأن الهدف هو تفعيل مخططات تجزئة تركيا وإطلاق الجبهة الكبرى في لحظة الانتهاء من تشكيل تلك القناة.

 

يمكنك أن تقرأ أيضاً: 

اترك رد