لتبق على اطلاع أينما كنت

ارتدادات الانتخابات المبكرة على أسعار صرف الليرة التركية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو/حزيران المقبل، وذلك عقب التشاور مع حزب الحركة القومية المعارض بزعامة دولت بهتشلي، والذي كان المبادر لتقديم هذا المقترح.
وفي معرض إعلانه عن موعد الانتخابات المبكرة، خلال مؤتمر صحفي بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة، قال الرئيس التركي إن الظروف الداخلية والخارجية التي تمر بها بلاده أسهمت في هذا القرار، وأضاف أنه “بات من الضروري لتركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن”.
وإلى جانب الارتدادات والتأثيرات السياسية لهذه الحادثة الهامة على الصعيد التركي، اتجهت الأنظار إلى الاقتصاد وأسعار الصرف مقابل الليرة التركية في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده العملة التركية في الآونة الأخيرة.
وفي الساعات التي كان يتم الإعلان فيها عن موعد الانتخابات المبكرة، شهد الدولار واليورو تراجعاً مقابل الليرة التركية، حيث بلغ سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي 4.01 بعد أن كان بحدود 4.10، وأما اليورو 4.98 بعد تجاوزه 5، فيما بلغت نسبة الفائدة 14.02 في المئة، وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول بنسبة 3 في المئة.
وفي هذا السياق، رأت مؤسسة “مورغان ستانلي” الأمريكية الشهيرة في مجال المال والاستثمارات، أن الانتخابات المبكرة ستخلق نوعاً من الأجواء الإيجابية المؤقتة بالنسبة للعملة التركية.
وفي وقت سابق صرح وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، بأن السلطات المعنية في تركيا ستتدخل في سوق العملات إذا رصدت تقلبات ناجمة عن المضاربة في سعر الصرف، مضيفا: “الجهات المعنية ستفعل ما يلزم” في المستقبل القريب.
وكان محافظ البنك المركزي في تركيا “مراد جتين قايا” صرح أيضاً بأن صناع السياسة مستعدون لتشديد السياسة “إذا دعت الضرورة” مع مراقبة التضخم عن كثب والذي بلغ نحو 10%.
ويعقد البنك المركزي التركي اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 25 أبريل/ نيسان الجاري. وكان “المركزي التركي” أبقى سعر الفائدة كما هو دون تغيير في اجتماعه الأخير.
وحول الأدوات المتوقع أن تلجأ إليها تركيا لحماية عملتها المحلية وتحقيق استقرار في سوق الصرف، ومدى تأثيرها على الأسواق والمستثمرين، قال الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي، إن الحكومة التركية لا تسعى لتحديد سعر صرف الليرة عند مستوى محدد ارتفاعا أو انخفاضا، وفقاً لما أوردته صحيفة “عربي21”.
وأكد الصاوي أن ما يهم الحكومة التركية هو تحقيق الاستقرار في سوق الصرف، وليس قيمة عملتها المحلية، مضيفا أن استقرار سوق الصرف بغض النظر عن مستوى قيمة العملة التركية عامل إيجابي ويصب في صالح المستثمر.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن “مقومات الاقتصاد التركي جيدة، وانخفاض قيمة الليرة غير طبيعي ودوافعه سياسية أكثر منها اقتصادية، وهو ما يؤكد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومسؤولين أتراك بأن هذا الانخفاض مؤامرة خارجية تستهدف الاقتصاد التركي”.
وأشار الصاوي إلى أن تركيا تمتلك ثلاث أدوات سريعة يمكن استخدامها في الوقت المناسب لحماية العملة المحلية ودعم استقرار سوق الصرف.
وأضاف: “أكثر الأدوات استخداما في السوق المفتوحة تتمثل في ضخ عملات أجنبية لتحقيق خسائر للمضاربين وإحداث توازن بين العرض والطلب، لكن هذه الأداة سيعتمد نجاحها على مدى حجم المؤامرة التي تحدث عنها المسؤولون الأتراك، وقد يؤدي استخدامها إلى جرجرة تركيا نحو استنزاف احتياطاتها النقدية”.
وأردف: “الأداة الثانية تتمثل في فرض رقابة على التدفقات النقدية للتعاملات المريبة في سوق الصرف”، لافتا إلى أن السيطرة على حجم المضاربات من خلال مراقبة حركات تطور التدفقات النقدية للمضاربين وتوقيع عقوبات عليهم قد يساهم بشكل كبير في الحد من هذه المضاربات وتأثيرها السلبي على سعر صرف الليرة التركية.
ولفت الصاوي إلى أن الأداة الثالثة تكمن في زيادة أسعار الفائدة على العملة المحلية وتخفيض أسعار الفائدة على العملات الأجنبية بالبنوك، مستطردا: “لكن من عيوب رفع أسعار الفائدة على العملة المحلية أنها تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل”.

 

تركيا برس

اترك رد