لتبق على اطلاع أينما كنت

هجوم ممنهج على تركيا واقتصادها

أوكان مدرس أوغلو – صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس

كل شيء يسير على ما يرام بالنسبة لتركيا واقتصادها، لكن لا يمكننا التفكير بأن التطورات الأخيرة وقعت بمحض الصدفة. هناك مسوغات عقلانية لما حدث على الصعيد الاقتصادي.
هناك مساعٍ لبث التشاؤم في الأوساط الاقتصادية من خلال الضغوط والتقلبات والغموض والشائعات والتذمر وبدل المخاطر. ومن يعتقدون أن الساحة خالية أمامهم يأملون بأن يسرحوا ويمرحوا على هواهم، لكن الوضع ليس كذلك.
فمجرد اجتماع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع مجلس التنسيق الاقتصادي في المجمع الرئاسي قبل يومين كان كافيًا لجعل من يصطادون في الماء العكر ينسحبون إلى أوكارهم بانتظار هجمة جديدة.
والبيان الصادر مساء الاجتماع عن رئاسة الجمهورية كان من العيار القادر على الإجابة عن كافة التساؤلات.
من المفيد التذكير بنقاط هامة في هذه الفترة التي نعيشها:
– خفضت ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني لتركيا رغم أن ذلك ليس من واجبها، فالخزانة التركية لم تجدد عقد الشركة المذكورة. وفوق ذلك، فهي قدمت تاريخ صدور بيانها المقرر في أغسطس ليتزامن مع فترة الانتخابات.
– بينما لم تكن أسماء المرشحين للرئاسة والبرلمان قد اتضحت بعد، أُوقدت نار فتنة من خلال صيغة مفادها “نعم لأردوغان في الرئاسة، ولا لأردوغان في البرلمان”. ظهرت أطروحات للتفريق بين التصويت لأردوغان وحزب العدالة والتنمية، ولزعزعة الأغلبية في البرلمان.
– عبر وسائل التواصل الاجتماعي انطلقت حملة “تمام”. الرئيس التركي قال إنه يجابه كل المحاولات الانقلابية بقوة الشعب، وإنه سينسحب إذا قال الشعب كفى (تمام). لكنه عاد وأكد أنه سيلقن مع الشعب الساعين لتدمير تركيا الدرس الذي يستحقونه. وفي مقابل هذه العبارات الصادقة انطلقت حملة “تمام” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها باءت بالفشل طبعًا.
– قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وتطبيق العقوبات عليها مجددًا، وهذا ما تحول إلى ذريعة لممارسة ضغط على أسعار صرف العملات.
في مثل هذه الأوضاع يجب المحافظة على رباطة الجأش. القيادة والاقتصاد التركيين يتعرضان لهجمة شرسة يمكن صدها من خلال حملات مضادة.
ولهذا ينبغي:
أولًا دعم البيان الانتخابي الذي أعلنه أردوغان ببرنامج انتخابي يشرح كيفية تطبيق الخطوات المعلنة في البيان، بما في ذلك توضيح الإدارة الاقتصادية وتوزيع الوزارات.
ثانيًا، يبدو أن الناخب بدأ يفرّق بين تعاطفه مع أردوغان ودعمه له، وبين بعض نواب العدالة والتنمية. ولذلك يتمتع تعهد أردوغان بتقديم “قائمة انتخابية مثالية” بأهمية كبيرة.
بالنتيجة، ستتجاوز تركيا هذه الفترة.. وسيخسر من بقي في ثنايا الماضي، بينما يفوز من يقرأ ويدير التغير بشكل صحيح.

اترك رد