لتبق على اطلاع أينما كنت

بالأرقام.. هذا أقصى تأثير سعودي على اقتصاد تركيا لو قاطعتها

 

أحمد مصبح – الخليج أونلاين
يوماً بعد آخر تكشف السلطات التركية مزيداً من الحقائق حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، وصولاً إلى مطالبتها بتحقيق دولي في قتله، في حين تقف السعودية عاجزة أمام ما يُكشف عنه، وتخرج للعالم بروايات مضللة وغير متزنة.
وما زالت التداعيات تلقي بظلالها على جوانب عديدة، خصوصاً في ظل تمسك تركيا بموقفها الداعي إلى ضرورة الإعلان عن الآمر الحقيقي والمسؤول المباشر عن قرار الاغتيال، وتمسك السعودية بتبرئتها لولي العهد محمد بن سلمان على الرغم من توجه معظم المؤشرات صوبه.
القضية بدأت تأخد أبعاداً أخرى، خاصة مع إصرار المملكة في محاولتها التغطية على التفاصيل الحقيقية، والذي دفع تركيا للتلويح بتدويل التحقيق؛ وهو ما ينذر ببوادر أزمة دبلوماسية بين الطرفين سيكون الاقتصاد أحد أهم أدواتها، فهل لدى السعودية أدوات اقتصادية مباشرة تشكل خطراً على الاقتصاد التركي المتأرجح في الآونة الأخيرة؟
“الخليج أونلاين” رصد أبرز الواردات والصادرات بين البلدين، وحجم السياحة، والاستثمارات السعودية التركية، وما التبعات الاقتصادية على تركيا في حال قاطعتها المملكة اقتصادياً.
تأتي السعودية في المرتبة 17 ضمن أهم الدول المستثمرة في تركيا، حيث يصل حجم الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة إلى 11 مليار دولار، وإجمالي عدد شركاتها العاملة يصل إلى ألف شركة خلال السنوات الأخيرة، وفق التقارير الرسمية.
ولم يتجاوز الحجم الكلي للاستثمارات السعودية في السوق التركي حاجز مليارَي دولار منذ 2002 حتى 2017 التي وصلت إلى 12 مليون دولار، في حين كانت منذ بداية 2018 حتى نهاية سبتمبر 9 ملايين دولار، وفق تقرير للبنك المركزي التركي اطلع “الخليج أونلاين” عليه.

– التبادل التجاري

على الصعيد التجاري يصل حجم التبادل بين الطرفين إلى 6 مليارات دولار، حيث بلغ حجم الصادرات السعودية لتركيا 2.5 مليار، تشكل جلها منتجات معدنية، ومنتجات كيماوية عضوية، وألمنيوم.
ويصل إجمالي الصادرات التركية للسعودية إلى 3.5 مليار دولار، أهمها المولدات الكهربائية، والمنسوجات، وهو ما يظهر وجود عجز تجاري سعودي بقيمة مليار دولار لمصلحة تركيا سنوياً.
الأرقام السابقة تدل على وجود علاقة تجارية جيدة بين الطرفين، ولكنها ليست جوهرية من ناحية اقتصادية في حال مقارنتها بشركاء تجاريين آخرين للبلدين، حيث تأتي تركيا في المرتبة الحادية عشرة من بين الدول التي تستورد منها السعودية، كما يشكل إجمالي واردات المملكة 1% فقط من الإصدارات التركية.

– السوق العقاري

وحول السوق العقاري، يعتبر السعوديون من أكثر الأجانب امتلاكاً للعقارات في السوق التركي خلال السنوات الأخيرة بعد العراقيين.
ووفق تقارير هيئة الإحصاء التركية، التي رصدها “الخليج أونلاين”، بلغ إجمالي العقارات المملوكة للسعوديين في السنوات الثلاث الأخيرة 9802 عقار، تعود ملكيتها في المعظم للقطاع الخاص والعائلات.
وفي ظل ارتفاع وتيرة الأزمة الدبلوماسية بين الطرفين، فلا شك أن قطاع العقارات سوف يتأثر، خاصة إذا ما كان هناك استجابة مستقبلية حقيقية لدعوات المقاطعة.
وفي ظل عدم الاستقرار والضبابية المحيطة بالسوق السعودي، ورغبة المواطنين السعوديين في توزيع مدخراتهم، فلن يكون سهلاً الاستغناء عن سوق العقارات التركي للسعوديين، خاصةً أنه يمثل بيئة آمنة لهم.

– السياحة

يصل إجمالي عدد السياح الأجانب القادمين إلى تركيا من بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 31.8 مليون سائح، مرتفعاً مقارنة بالعام الماضي لنفس الفترة.
وكانت نسبة السياح السعوديين 2% فقط من إجمالي السياح (639 ألف سائح)، في حين  وصلت نسبة السياح العرب في المجمل إلى قرابة 5.5% من إجمالي السياح.
 وُتعد هذه النسبة قليلة مقارنة بالسياح الإيرانيين، الذين يشكلون ما نسبته 7.7%، والروس الذين يشكلون 14% من إجمالي السياح الذين يدخلون تركيا.
ويستخلص من هنا أن القطاع التجاري في حال قطع السعودية علاقاتها الاقتصادية مع تركيا، لن يتأثر بصورة جوهرية، وتستطيع تركيا تعويض السوق السعودي.
كما يعد الوجود السعودي في القطاع الاستثماري محدوداً لا يشكل تأثيراً لافتاً، في ظل حجم الاستثمارات الأوروبية الكبيرة في السوق التركي، وفق الأرقام الرسمية.

اترك رد