لتبق على اطلاع أينما كنت

دويتشه فيله: ماذا تغير لدى تركيا حتى يسعى الأمريكان الآن لإرضائها ؟

تناولت وكالة “دويتشه فيله” (DW) الألمانية أبعاد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من الأراضي السورية، تزامنًا مع استعدادات تركية لإطلاق عملية ضد حلفاء الجيش الأمريكي “حزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، وجناحه العسكري “وحدات حماية الشعب” (YPG).
وتدعم الولايات المتحدة الأمريكية ميليشيات (PYD) و(YPG) شمالي سوريا عسكريًا وسياسيًا، رغم ارتباطها المباشر بتنظيم “حزب العمال الكردستاني” (PKK) المصنف في قوائم الإرهاب التركية والأمريكية والأوروبية.
وقالت (DW عربية) في تقرير إن “توقيت إعلان قرار انسحاب القوات الأمريكية من سوريا جاء مفاجئا وطرح علامات استفهام بشأن مصير حلفائهم الأكراد في وقت تخطط فيه تركيا لشن عملية في مناطقهم”.
واعتبرت أن الولايات المتحدة تُقدم على خطوة محفوفة بالمخاطر بعد قرارها الانسحاب من سوريا. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر من مساء الأربعاء، رسميا بدء سحب قوات بلاده من سوريا قائلا: “بعد الانتصارات التاريخية ضد داعش، حان الوقت أن يعود شبابنا العظيم إلى الوطن”.
“قوات سوريا الديمقراطية” – التي تشكل ميليشيات (PYD / YPG) عمودها الفقري – المدعومة من واشنطن حذرت من القرار وأشارت في بيان لها إلى أنه “سيخلق فراغا سياسيا وعسكريا في المنطقة وسيترك شعوبها بين مخالب القوى والجهات المعادية”.
القرار يأتي بعد وقت وجيز من إعلان تركيا نيتها شن عملية عسكرية في مناطق شمال شرق الفرات وما تلاه من تحذيرات دولية منها تحذيرات وزارة الدفاع الأمريكية نفسها.
وأضافت الوكالة “لطالما كان موضوع الأكراد في سوريا نقطة خلاف بين واشنطن التي تدعم وحدات حماية الشعب الكردية في الحرب على داعش، وتركيا التي تعتبر هذه الوحدات مجموعة إرهابية وامتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور”.
ويبدو أن قرار ترامب الأخير سيذيب بشكل أكبر الجليد في العلاقات إذ لم يعد أمام الأتراك الآن أي عقبة في طريقهم إلى شرق الفرات بعدما حذرت وزارة الدفاع الأمريكية أنقرة من القيام بأي عمل عسكري أحادي الجانب في منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية.
محمت تانريفيردي، نائب رئيس الجالية الكردية في ألمانيا عبر عن اندهاشه من هذا القرار قائلا “كنا نتوقع أن يحدث ذلك على المدى البعيد، لكن لم أعتقد أن الأمور ستسير بهذه السرعة. في غضون ثلاثة أشهر يجب أن تنتهي عملية انسحاب القوات الأمريكية من المناطق الكردية. هذا الانسحاب لن يجلب أبدا حلا  لمشكلة الأمن في المنطقة”.
وحسب (DW عربية)، ترامب لم يُخف، وذلك في عدة مناسبات، نيته الانسحاب من سوريا. مع ذلك دخلت واشنطن في مواجهات وتوترات مع الأتراك بسبب موضوع قوات سوريا الديمقراطية وهو موضوع تعتبره أنقرة مسألة أمن قومي.
رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان يقول إن القرار يأتي أساسا لإرضاء أنقرة التي تريد التدخل في منطقة شرق الفرات.
لكن ماذا تغير لدى تركيا حتى يسعى الأمريكان الآن لإرضائها؟ يرى الخبير السوري أن الأتراك أصبحت لديهم أوراق أخرى قوية منها موضوع الصحفي السعودي جمال خاشقجي بالإضافة إلى مسألة تواجد المجموعات الإرهابية داخل سوريا.
ولكن عبد الرحمن يرى أن “أكبر مستفيد من القرار الأمريكي هو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان”.
وتدخلت تركيا بالفعل خلال العامين الماضيين لطرد وحدات حماية الشعب ومقاتلي الدولة الإسلامية من منطقة تقع غربي الفرات. ولم تستهدف بعد أي منطقة شرقي النهر لأسباب من بينها تفادي المواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية.
من جهته يرى غيدو شتاينبيرغ، الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط، بأن قرار ترامب سيمكن نظام الأسد من أن يعتبر هذا الانسحاب نجاحا كبيرا له، فعلى مر السنوات الماضية لطالما كرر الأسد وأتباعه هدفهم باستعادة السيطرة على كل سوريا دون استثناءات.
وأضاف شتاينبيرغ: “كان الأمريكان بالخصوص أكبر عقبة أمام الأسد فيما يتعلق باسترجاع المناطق الكردية في الشمال والشرق. الآن النظام لديه فعلا فرصة لاستعادة كامل الأراضي السورية في السنوات القليلة المقبلة”.

 

– ترك برس

اترك رد